محمد الغروي

85

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

جاء في صفات المؤمن : « نفسه في تعب ، والنّاس منه في راحة ، وخيره مأمول ، وشرّه مأمون » . ( 1 ) وقبل كلّ شيء قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » . ( 2 ) فانظر كيف كان عاقبة صبرهم على احتمال الصّعاب والمؤن ، أن جعلهم اللَّه عزّ وجلّ قدوة للنّاس ، يدعونهم إليه تعالى . فالصّبر يوجب السّؤدد والتّقدّم والرّفعة بين النّاس ، وأيّ سؤدد أرفع من جعلهم أئمّة ، يهدون بأمره عزّ وجلّ ومن هنا تعرف ما للأئمّة المعصومين عليهم السّلام من رفعة وسؤدد ربّانيّ ، بين خلق الأوّلين والآخرين . ولمحتمل المؤن مراتب عاليات ودانيات ، وللكلّ فضل ، حتّى المتحمّل في دار من أذى الجار ، الإحسان إليه بدل المكافأة ، فإنّه السّيّد في منطقته ، لأجل قوّة احتمال الأذى ، وهكذا المحتمل من عشيرته وأصحابه أو أمّته ، كما جاء الحديث النّبويّ : « ما أوذي أحد مثل ما أوذيت » . ( 3 ) فكما أنّ أذاه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يحتمله غيره ، من نبيّ أو غيره ، كذلك لا يداني سؤدده سؤدد . فهو سيّد البشر جميعا ، ومن بعده وصيّه عليّ بن أبي طالب ، وولده الطَّاهرون عليهم السّلام .

--> ( 1 ) الوسائل : 11 / 143 . ( 2 ) السّجدة : 24 . ( 3 ) الجامع الصّغير : 2 / 144 .